Wednesday, July 10, 2019

بنت الأتقياء

"مرحباً" كلمة قلتها و انا اهرول لأحاول اللحاق بتلك الفتاة التي تمشي مسرعة أمامي "لقد أوقعتِ هذا " ناولتها محفظة سقطت من حقيبتها "اوه شكراً لك ، آسفة على عدم انتباهي فأنا أمر بمشاكل كثيرة اليوم" قالت لي في ارتباك يشوبه بعض الدلال الذي شجعني على قول "لا يوجد أي قدر من المشكلات لا يمكن حله ما رأيك ان نذهب إلى هذا المكان هناك نحتسي بعض القهوة و أساعدك في حلها ،إذا كان لديكي بعض الوقت بالطبع". " الشخص لا يتحدث عن مشاكله لأي شخص فالعادة " قاطعتها مسرعاً " انا لا اقصد أي تدخل انا فقط من هواة التفكير و ماذا يدريكي لعلها تكون بداية صداقة مذهلة " نظرت لي و ابتسمت و اومئت بالإيجاب ، لم أخبئ فرحتي و ذهبنا سوياً إلى ذلك المقهى الصغير و طلبت فنجانين من القهوة و امسكت واحداً استمتع بدفئه قبل ان اجترعه على مرة واحدة .
"ما السر الذي جعلك تهم لمساعدتي هكذا ايها الفارس المقدام" قالتها و هي تحرك إصبعهها على فهوة الفنجان في حركة بطيئة لفتت أنظاري .
"لأني أدركت ، ادركت قساوة الحياة و كيف اننا لا نستطيع ان نقف امامها وحدنا . ظننت ذلك في يوم من الأيام ، وقفت أمامها وحدي و أخذت تلطمني بأمواج كالجبال و انا ادعي الثبات أمامها حتى جاء ذلك النسيم البسيط فخررت امامها ، اصابتني سيارة و أصبحت مديوناً لكل من اعرفهم تقريبا و طردت من وظيفتي و خسرت المشروع الذي اعمل عليه ثم جاء ذلك الزكام البسيط الذي أقعدني اتحسر على حياتي انظر إلي الشارع كل يوم في بؤس منتظر عامل البريد كي يأتي و يخبرني ان البنك قد حجز عليه و من الأفضل ان اذهب قبل ان اطرد او اسجن . و لكن حدث شئ لم اتوقعه أناس لم أكد أذكرهم ربما لم أرهم منذ الروضة أخذوا يتدافعون على باب بيتي دفعا . لا أدرك ما العمل الجيد الذي فعلته في حياتي لكن الله  مَّن على برحمته و اغدق علي من عظيم كرمه . أعادوني انسان آخر ، ساعدوني في محنتي فقمت من جديد أشد مما قبل و ذكرت نعمة الله فجعلت من مالي حصة للصدقة بفروعها و اقسمت ان اكون عونا لكل شخص أمام قسوة حياته" نظرت لها كانت تنظر لي باهتمام شديد و على وجهها نظرة ، لا استطيع تحديد ما هي لكني اتمنى تسجيلها في ذاكرتي لتبقى إلى الأبد . هذه هي يجب ان احظى بهذه الفتاة هذا ما ينقص حياتي .
"قصة عظيمة هذه تجعل مشاكلي تافهة أمامها "
امسكت بيدها و نظرت لها و قلت "لا توجد مشاكل تافهة أيا كان ما تواجهينه سأساعدك" بدأت تتغير نظرتها إلى فزع و قالت في خوف "يا إلهي ماذا يفعلون هنا لا بد ان اذهب " نظرت فإذا بثلاثة أشداء يدخلون من الباب و قفت أمامها لأكون كدرع بشري لها
"ماذا تفعلين خارج المنزل و مع هذا المعتوه مرة أخري أضعت شرف العائلة "
"ماذا" قلت في دهشة
"انا لم افعل أي شئ هو من أجبرني على الهرب إذا أردتم معاقبة أحد فعاقبوه" قالت في فزع او تمثيل بارع لا ادري
"ماذا" نظرت في استنكار لها
"ستذوق طعم قبضتي الآن أيها الزنديق" قالها احدهم و هو يهم بضربي و لكن قاطعه أحد رواد المقهى قائلا " ما تم كسره يمكن إصلاحه توقف عن الانكار يا بني و تزوجها على سنة الله و رسوله"
"لللللكني لم افعل أي شئ . اقسم اني فقط قابلتها منذ قليل " قلت في ذهول
"تصر على الانكار إذن" قالها احد الثلاثة و لكمني بشدة .
"ليس هنا خذوه إلى القسم او إلى بيت العائلة و اقنعوه هناك" قال رجل العجوز ففقدت صوابي و قلت "ماذا أيها الأحمق و لكني ليس لي علاقة بهذا هل انتم مجانين" و كدت اهم بضربه لولا ان عالج ثورتي الرجال الثلاثة و بعض رواد المقهى ببضعة لكمات أفقدتني وعيي .
استيقظت مقيدا على سرير و رأيتها جالسة "اه منك أيتها الأفعي" و اخذت احاول التملص من تلك القيود .
"لا أريدك ان تغضب مني . انا آسفة بصدق فلقد اعجبتني قصتك لا بد انك ستنهض من هذه أيضا لا تقلق سيأتي الطبيب الآن ستستيقظ بعد بضعة أيام لن تتذكر هذا اليوم ستفتقد بضعة أعضاء لكنك لن تشعر بذلك ، على الأقل إلى فحصك الطبي التالي اتمنى لك حياة سعيدة إلى اللقاء "
هممت ان اصرخ فيها لكن إبرة ما غرست في و سقطت في نوم عميق .
و استيقظ يا دكتور هذا هو الحلم الذي يؤرق نومي منذ أشهر كل يوم نفس الحلم ببضعة تفاصيل تزيد او تنقص في كل مرة
"لا ادرى عن حالتك هذه لكن انصحك ان تقوم بفحص طبي فالقريب العاجل"
حسنا يا دكتور
حسناً

Tuesday, June 4, 2019

فجر التفاؤل

"ما أقبح هذه الحياة و أقساها" 
جملة كنت أرددها يوماً ما ضحكاً و استهزاءً .
لكن ما لم أدركه اني تشبعت هذه الجملة و شربها عقلي شرباً .
صرت ميتاً ، ميتاً يسكن أرض الأحياء لا  يدرك نسيم الرياح و لا يرى جمال الأزهار ، و لا يدري معنى السعادة .
اصبحت ارى كل شئ اسود ، آمنت بأن كل ما في هذه الدنيا لا قيمة له و أن القدر مسمومٌ .
صارت حياتي مشهداً متكرراً بعد قطع صلتي بكل من في يوم عرفت . اذهب الى القهوة صباحاً لأحتسي قهوة سوداء كقلبي ، كنظراتي لهذا العالم و كأفكاري المذمومة .
انظر للمارة باحتقار اطلق احكامي عليهم  اسبهم في سري واحدا تلو الآخر كأني في علم الفراسة مغوار. 
كفرت بالحب ، و آمنت ان كل فتاة في العالم من الكبر صبت  و من الغباء مخلوق.
قمت لأسير في طريقي و بدأت انظر . و لربما كانت هذه أول مرة انظر فيها بصدق . بدأت أرى الناس منكسين رؤوسهم مهمومون . 
كنت اظن أني الكئيب الوحيد ها هنا ، يبدو أني لست مميزاً كما كنت اظن . 
"احترس يا هذا " جملة قلتها لطفل صغير مر بسرعة البرق من جواري لكني لسبب ظللت اتابعه بنظري ، رأيته يدلف إلى زقاق فذهبت وراءه .
رأيت الأطفال يلعبون في براءة ، و ظهر على وجهي شبح ابتسامة لأول مرة منذ فترة طويلة  . طردتها سراعا و اخذت العن الاطفال و اذم مستقبلهم المظلم في نظري و كدت اهم في طريقي لولا ان شيئاً جعلني ابقي . 
رأيت بساطة و فرحة تغمر الوجوه . أناس يساعدون بعضهم ، سيدة عجوظ تحمل حملا ثقيلا فيحملها رجل قوي في سرعة دون ان تظهر السيدة بادرة استغاثة . 
رجل عجوز يلتف حوله الأطفال فيعطيهم قطع الحلوى و يقص لهم قصصاً لم أسمعها منذ سنين . 
فتى يقرأ القرآن في خشوع هناك . نساء يتبادلن صحاف الطعام هناك . 
و فتاة ، فتاة مرت بي سراعاً و ابتسمت لي ابتسامة خاطفة اقتلع لها قلبي و اهتز بها طرباً بدأت انظر و انا لا اتحمل هذا الود ، هذا التعاون و نظرت إلى تلك الفتاة و غمغمت هذا الجمال و اكاد اقسم اني سمعتها تضحك في دلال . 
بدأ قلبي يشعر بالتعب فهو لم يعتد العمل منذ سنين أمسكت صدري في شدة و انا اعتصر أسناني من الألم سمعت الأذان و مع كل مقطع يخل توازن قلبي ، اهذه النهاية . لو كانت كذلك فما احلاها ان ارى مثل هذا قبل ان تأتي .
اسلمت نفسي و تركت جسدي يقع على الأرض . 
لم تكن النهاية كما تمنيت ، لكني رغم ذلك شعرت بقوة كأني ولدت من جديد .
اخذت افتح عيناي في بطء "خذ اشرب يا هذا " شربت بلا مقدمات 
كان ماء مسكرا تناسب بشدة مع حلاوة هذا الصوت . 
نظرت فإذا بها هذه الفتاة فتسمرت "هل انت أفضل حالاً الآن " هززت رأسي أن نعم و قلت في فتور " سأكون أفضل إن علمت عنك" ابتسمت و نظرت إلى الأرض في خجل جميل دخلنا في حديث رائع على ارض ذلك الزقاق الذي ولدت فيه من جديد . 
عدت إلى حياتي و الجمت الدنيا و شكبت جماحها .
اخذت اعافر لإنجاز مشاريعي و اخذت اسقط و افشل و احاول و في بعض الاحيان انجح لكني يوما لم افقد الأمل 
ولا التفائل الذي اصبح محركي للحياة .
ظللت على علاقة الود معها و مع الحياة .
و علمت ان الخطأ لم يكن يوماً بالحياة .
بل كان بي .. 

Thursday, May 30, 2019

نهضة الواقع

دائما ما احيد عن الواقع لأغوص في عالم الخيال .
عالم أكون أنا فيه محور الكون و البطل المغوار فما يحوجني للواقع و ما له من مصادمات .
ما يميز عالمي انه متجدد دائماً كلما مللت واحدا اغلقت عليه الباب و بدأت عالماً جديدا يستمد قواه من شتى ما قرأت من مواضيع .
في العالم الجديد انا محارب مخضرم استل سيفه البتار ليحارب جحافل الغيلان .
قفز إلي أحدهم و صرخ في وجهي صرخة مدوية معبئة باللعاب فلم انتظر و ضربت عنقه ثم في حركة مباغتة درت على عقبي لأتفادى ضربة أخرى لأرد عليها بضربة قاتلة .
لكمني أحدهم ففقدت توازني و سقطت على الأرض فقفز علي لأقابله بسيفي ليخترق رأسه فيسقط فوقي سريعاً .
وقفت لأنظف سيفي و انا انظم افكاري ، يجب على ان اقضي على قطيع الغيلان بأكمله لأنقذ الأميرة لا بد ان عددهم بضعة آلاف لكن لا شئ يستطيع ان يقف في طريقي .  
دلفت إلى الكهف و نظرت فإذا بها مقيدة هناك تشع نوراً وسط ذلك الظلام الدامس  ،آلاف العيون ظهرت أمامي و وقع بصرها على ثم أغلقت و أحسست بحركة حولي أنرت مصباحا ولا تسألني من أين أتى انه خيالي و انا من يتحكم به ، رأيتهم آلاف الغيلان يحومون حولي و الأميرة تنظر لي نظرة استعطاف و يأس . 
نزلت اغرس سيفي فيهم و اضرب يمنة و يسرى فيسقطون صرعى . يهمون بضربي فأقفز و اتفادى ضرباتهم في رشاقة كالغزلان . اخذت أشلائهم تطير من قوة ضرباتي . فجأة ثبتت قدماي فالأرض فلم أستطع ان احركها و هوى أحدم على بضربة اخترقت درعى لتخرق صدرى و تخرج من ظهري ذراعا ممسكة بقلبي .
و نظرة من الأميرة و عيناها تدمع كانت كألف رمح يخترق جسدي .
أفقت لأراها أمامي على مقربة مني ، انها هي ،هي الأميرة لا ريب و دوى صوت يقول " انت افق اضربه على قفاه يا هذا لينتبه لي " وسط ضحكات الرياء النابعة من الطلبة و الطالبات الا هي لم تنتبه لي لحسن الحظ فلا بد انها كانت لتفزع لو علمت ان عيني كانت مثبتة عليها و انا حتى لا ادري بذلك . 
امسكت يد الفتى في سرعة و القيتها بعيدا و وقفت سراعا اعتذر للمحاضر اتقاء غضبه و جلست ادعي الاهتمام و عدت لا الى خيالاتي بل إلى تفكير عميق .
طوال حياتي كان عقلي يستمد خيالاته مما اقرأ و العب لكن لم يسبق ان أتى بأشخاص من حياتي الواقعية و يجعل لهم أدوار هامة كهذه .
شعرت بالانجذاب لهذه الفتاة لا ادري سره  حتى اني لم ادر أكنت اكن لها إعجابا لا ادري كنهه فأعطاها عقلي دورا . ام اني رأيتها في خيالاتي فأصبحت أكن لها إعجابا .
على كل أدركت شيئا ذلك اليوم . ادركت ان الواقع به ما يكفي لجعلي اتعلق به . ادركت اني أردت الظفر بها فعلا فعلي ان اقوم و افعل و اخطط و اتحرك . ادركت اني يجب انقذ ما تبقى من حاضري و الملم جراح ماضيي و اعمل من اجل مستقبلي .
ادركت اني احب كباقي الخلق و ان على ان افتح صدري لصدامات الواقع و ان اقف كالصخر في مواجهة امواجه .

Wednesday, May 29, 2019

خيالات

فالصراع بين الماضي و الحاضر ذلك الصراع الأزلي أبد الدهر الذي يقف فيه المستقبل كاتماً ضحكاته منتظرا ان يحل محل الحاضر ليصبح الحاضر مان كان يجادله و يصير الماضي تاريخاً. 
أقف أنا بين هؤلاء جميعاً لا أدري أين أقف فتارة تجدني مناصرة للماضي و تارة أقف بجوار الحاضر و تارة أخرى اقف جوار المستقبل ألقي النكات مشجعاً المستقبل على إطلاق ضحكته .
وسط هذا الصراع يصنع عقلي بي الأعاجيب صانعاً مني ليثاً لا يقدر عليه أحد .
ها أنا الآن ذا محارباً شجاعاً يصد الحملة الصليبية الرابعة بمفرده واقفا على حدود دمياط و يخر من حولي قوات الفرنجة صرعى و اردد بلا توقف الله أكبر فأسمع صداها من يتردد من كل مكان على لسان قواتي . 
الآن أقف في حصار فيينا الثاني اضع للخطة للقوات العثمانية لتخطي أسوارها الحصينة و احول اكبر هزيمة للدولة العثمانية نصراً عظيماً يفتح امامنا الطريق لحصون أوروبا اجمع .
خيالات عظيمة يصنعها لي عقلي مصورة لي اني الأشجع على وجه البسيطة تزيد حبي للماضي و تمسكي به .
اقف بجوار الحاضر فيهيأ لي عقلي أرضاً خصبة من التخيلات أبسطها يجعل المستقبل يبدو كحقبة العصور الوسطى .
و أعظمها يعيد لنا أرضا محتلة بعد سلسلة من العمليات الفدائية يقودها العبد لله .
يأتي الواقع فيرى الثلاثة في عبثهم و يراني راكباً أمواج خيالاتي فيمسك الثلاثة من آذانهم و يحطم خيالاتي على شواطئ المنطق .
افوق من احلامي المليئة بالشجاعة و الإقدام لأشعر بأحد فالمنزل .
انه لص لا بد .
يتصبب جبيني عرقا و يجف حلقي و اقف لاهثا لا ادرى لنفسي 
حلا.
" اين شجاعتك يا هذا " جملة يرددها صوت الواقع في أذني مرات و مرات و مرات .
يهزأ بي عقلي و أشعر بالخزي و العار الم اكن محاربا مقداما فيالسخرية القدر .
اصب لعناتي على نفسي و اسب حياتي و ما بها من تراجع و وهن و ضعف و مآسي مختبئا تحت سريري متمنيا الا يشعر بي 
تمر الآن الثواني و كأنها دهر بأكمله تذكرت فيها كل ما ارتكبت من خيبات أمل و معاصي .
زلت قدمي و كان لا بد ان تزل الآن اسمع صوت وقع اقدام 
الآن ارى فوهة مسدس 
الآن أردد الشهادة 
الآن اتمنى لو وضعت جزئ و لو بسيط من عقلي لكي .............
طاخ 

Tuesday, May 28, 2019

سر السعادة

رائحة الموت . 
رائحة الموت تحيط بنا في كل مكان . قد لا تشعر بها بسبب ذلك الإحساس الزائف بالأمان في بيتك لكنها موجودة تتخلل منخارك و تطوف أرجاء جسدك و تخرج مرة أخرى و قبل أن تدرك وحسبك معها .
لكن لا تقلق فميعادك لم يأتي بعد كما أن ميعاد لم يأتي و إلا كيف كنت سأقص عليك قصتي .
كيف أدركت رائحة الموت؟! . غريب هو الإنسان كنت لا أدري عنها شيئاً إلى أن صادفتني . رأيت الناس يموتون من حولي حرقاً و غرقاً و أحياناً أخرى بطلقات الرصاص . نعم لقد بدأت تفهم فقد كنت على سفينة هجرة إشتعلت بها النيران غدراً بعد أن هرب أصحاب المركب بأموالنا  و انفجرت المحركات و وقفت أنا أنظر لأكوام الموت تتكدس و رائحة اللحم المحروق تحرقني و تحرق معدتي فقد كنت لم أتذوق الطعام منذ أسابيع . قفزت بالماء هرباً من النيران و أدركت مع طلوع النهار أني أسبح وسط أجسام زرقاء و بدأت رائحة العفن تفصح لي عن إخوة آخرين ماتوا بما ننوه منقذهم من الحرق .
٠أكملت سباحتي  فسمعت صوت إطلاق نار و أدركت ثقوباً علمت بصعوبة أنها جثث  فياللكارثة .
و لكني نجحت . نجحت بعد أن أخيراً  علمت ان الموت ، هو الحقيقة التي لا ندركها. 
لكني سعيد . نعم سعيد لأن تلك الرائحة فتحت لي أبواب السعادة . عدت إلى ربي و رأيت القضائي  زرت التاني و ساعدت المسنين . مشيت أنشر السعادة بين الناس إلى أن ظنوني مخبولا  لكنهم لا يعلمون أني صرت مسروراً . لكم أصبحت ناجحاً بعد هذه المجزرة التي عشتها و انا هنا لأخبرك . 
انت لا تحتاج لأن تاني الموت كي عيش سعيداً . كل ما عليك أن تبدأ الآن في إسعاد غيرك و سعادتك ستأتي معه . 
اجمل ما في الكلمات إنها تحمل أفكارك وراء القبر فقد اكون خدعوك في بداية حوارنا و اكون ميتاً الآن و أنت قد تكون على فراش الموت و أنت لا تعلم ذلك لهذا عليك الإسراع في تغيير حياتك 

Monday, May 27, 2019

غير كوكبي 1

استيقظت صباحا شاعرا بصداع رهيب يعصف بخلايا مخي المسكينة في غرفة لا أعرف متي أو كيف وصلت إليها . غرفة متوسطة الحجم تحوي سريرا واحدا .
الغرفة بيضاء اللون مع بعض اللمسات الفنية كي تكسر تكرارية اللون الابيض .
تحتوي على أجهزة إلكترونية تدل على غنى أصحاب هذا المنزل .
اتجهت إلى النافذة و نظرت منها وجدت امامي مساحات خضراء شاسعة مما يدل على أن صاحب المنزل مزارع .
كان البيت مكون من ثلاث طوابق مما يذكرني بالمنازل التي نراها في الأفلام الأمريكية . كانت الغرفة التي انا فيها فالطابق الثاني و كان بالقرب من المنزل حظيرة ربما تحتوي على بعض الحيوانات .
كان سؤال واحد يلح على كيف وصلت إلى هذا المكان الجميل و من هو مضيفي .
"هل استيقظ أخيرا "
شعرت بالإرتباك نظرت إلى مصدر الصوت فإذا هو عصفور نظرت إليه بدهشة و قلت "هل .. هل تستطيع التحدث"
"يا للهول انت  تفهمني " قال العصفور ثم استدرك شاعرا بالإرتباك مما أدهشني "هل لديك بعض الحبوب "
"انا لا استطيع تذكر اي شئ و البيت ليس ملكي لكن تعال معي ربما اجد صاحبه و اجد لك بعض الحبوب و ربما أجد شيئا لنفسي أيضا فأنا أشعر بالجوع الشديد "
ذهبت إلى الطابق السفلي و العصفور على كتفي ، كان الطابق السفلي به صالة كبيرة تتوسطها اريكة و أمامها تلفاز حديث ناحية اليمين تجد باب الخروج من المنزل الي الشمال تجد بابا آخر اعتقد انه مدخل للبدروم و ناحية اليسار المطبخ .
دلفت الى المطبخ وجدت افطارا يتصاعد منه البخار قوامه البيض المقلي و بعض قطع السجق و ذلك الفطير المسمى بالوافل و بجواره زجاجة من ذلك العسل المسمى بشراب القيقب و زجاجة بلاستيكية تحتوي شوكولاتة سائلة و شئ يشبه زجاجة البيروسول لكن عوضا عن الغاز ترش الكريمة لم أكن لأحلم لإفطارا مثل ذلك في كل أحلامي ربما أعده لي صاحب هذا المنزل قبل خروجه للعمل .
اولا اخذت ابحث عن بعض الحبوب للعصفور كما وعدته وجدت فالثلاجة طبق يحتوي على حبوب قمح  مبللة بالماء ما نسميه نحن بليلة لكن بدون حليب أخرجته له أخذ يأكل منه و بدأت أتناول الطعام انا الآخر .
"ماذا ستفعل الآن " سأل العصفور .
"سأخرج للبحث عن صاحب هذا المنزل و ربما أمر على الحظيرة أرى أن كان عنده بقرة فليس لديه حليب "
ذهبت إلى الخارج فعلا هذا المنزل يدل على سعة عيش فالطريق من المنزل إلى الحظيرة كان مرصوفا بالكامل .
دخلت إلى الحظيرة كان بها بقرة و هذا هو المهم ديكا و بعض الدجاج البط و الاوز و حصان و جدي .
وجدت دلوا غسلته و ذهبت إلى البقرة و بدأت احلبها .
"يداك باردتان للغاية " قالت البقرة .
شعرت بالتعجب لكن لقد تحدثت الي عصفورة فلم لا تتحدث بقرة .
"تعامل مع شخص من حجمك " قالت الدجاجات .
"انها أكبر مني حجما اأصبتم بالعمي "  قلت لهم .
"اذا لم تبتعد عنها سأنطحك بقوة لدرجة انك لن تستطيع الجلوس لأيام" قال الجدي .
" انا لم أفعل لها شيئا انا فقط احلبها" قلت للجدي .
" جرب ان يحلبك احدهم فلنر ان كان سيعجبك هذا " قال الحصان .
"هذه هي الفائدة منها الحصول على منافع منها " قلت للحصان .
" حسنا حسنا انه ما تفعله بسرعة و اذهب من هنا " قالت البقرة .
ملئت الدلو كله تقريبا ثم شكرتها على كرمها و قررت أن أرد لها الخدمة  و المزارع بأن اطعمت الحيوانات  و اسقيتهم .
ثم خرجت وجدت قطعة من الأرض بجوارها كيس من البذوور يبدو أن صاحب الأرض كان سيزرعها فقلت "حتى الآن ذلك الشخص آواني و اطعمني على الأقل أرد له الخدمة و انه زراعة هذه الأرض  "
أمسكت فأسا و اخذت احرث الأرض حينما علق الفأس بشئ ما فالأرض .
انها اسلاك ماذا يفعل مزارع بأسلاك في أرضه نظرت بتوتر إلى السماء لكني صعقت منذ متى تبدو السماء مبكسلة .
بدأت اعرق و شعرت بأشياء تتحرك من حولى هرعت إلى البيت و العصفور ورائي أغلقت الباب بإحكام و اخذت افكر فيما سأفعل .
شعرت باجسام تتحرك خارج المنزل و رأيتها تعبر مسرعة من أمام النافذة .
البدروم ربما اجد فيه سلاحا .
هرعت إلي البدروم فتحت الباب و دلفت الي أسفل .
صعقت مرة أخرى أنها المرة الثالثة ذلك اليوم .
رأيت شاشات مختلفة الأشكال و الأحجام تظهر كل ما هو موجود فالمزرعة .
هذه شاشة ترى فيها الحظيرة و هذه المنزل و هذه الأرض و ... و هذه شاشة ترى فيها مجموعة من الشاشات مختلفة الأشكال .
نظرت خلفي بسرعة لم ار شيئا نظرت إلى الشاشة رأيت بالجانب نصف وجهي و .. أنها تقف على كتفي أنها العصفور .
لا إراديا صفعت العصفور بكامل قوتي فانطلق و اصطدم بأحد الشاشات حطمها .
ذهبت إليه لأراه وجدته مكون من ثلاث طبقات طبقة من الريش و طبقة من غشاء لحم دموي و ... انه آلة هذا يفسر الكثير لكنه أصابني بالذعر
نظرت ورائي فإذا به كائن يشبهني لونه اخضر ملطخ ببقع زرقاء مائلة للأصفر له شعر احمر اللون جدا يرتدي بذة مطاطية زرقاء اللون عليها شعار عبارة عن مثلث متساوي الأضلاع مقلوب بداخله ثلاث دوائر فضية و الخلفية ذهبيه .
عيناه عاديتان لكن عوضا عن اللون الأبيض لون ازرق نيلي فاتح و لون عينه بنفسجي .
" أهلا بك انا البروفيسور إى تو زازونكا العصفور و مدير هذه المحمية اعتذر عن ذلك الصداع الذي انت مصاب به لكنه ناجم عن سفرك بسرعة هائلة لأول و ربما آخر مرة " قال لي بصوت هادئ رخيم .
"لا أعتقد اني على الأرض اذا " قلت له متوترا .
"لا انت على كوكب باترونيا على بعد ثلاث ملايين سنة ضوئية من كوكب الأرض"
"لكني لا أرغب فالبقاء هنا اريد العودة إلى منزلي "
" تقصد تلك المقبرة ماذا تريد هنا أكثر من ذلك كل وسائل الراحة التكنولوجية الأرضية تحت امرك طعامك يمكنك زراعته بنفسك ،و امامك مساحات خضراء شاسعة بعيدا عن الحروب و المشاكل السياسية و التلوث الذي يفتك لكوكب هذا  "
"لكن عائلتي و كل أصدقائي "
"ستبقى هنا حتى نقوم بدراستك و دراسة اشاراتك الحيوية اما ان ندرسها بطريقتي  أو بطريقة دكتور ايسكلاباكوس و انت لا تريد دكتور ايسكلاباكوس ان يجري عليك تجاربه "
نظرت إلى ركن الغرفة وجدته كان ممسكا مقصا ليزريا ينظر إلى بنشوة و غضب كان نصف آلى و أسنانه حادة .
قلت مرتعدا " لا أظن أن لدي خيار آخر"
و وافقت وافقت على أن أظل هنا وحيدا .
وافقت على أن أصبح مراقبا في كل ثانية من حياتي متابعا بعدد منهم ينتهكون خصوصياتي و يسجلون ما افعله .
وافقت على أن أصبح سجينا في غير كوكبي

النصر

.كنت جالساً على الأرض 
.ألقيت سيفي بجواري 
قريباً سيكون هذا المكان محاطاً بالأعداء و لكن هل اهتم ؟
.لقد كانت هزيمة فادحة 
. الصليبيون دمروا كتائبنا و أنا انسحبت في خوف
.نظرت حولي
.الرجال ينظرون إلى الأرض في خزي ، نعم فلقد خذلنا وطننا ،خذلنا ديننا ، خذلنا الله 
.نظرت للسماء كانت مملوءة بسحب حمراء داكنة
.نظرت إلى ساحة المعركة
نظرت بعيداً أرى أعلامهم ، أرى جيشاً ضخماً يمتد إلى مرمى البصر ، كيف يمكن لإنسان أن يحارب مثل هذا البطش 
.بدأت أفكر فالبلدان و القرى التي ستدمر و تنهب بلا رحمة على يد هؤلاء المتوحشين
.نحن كنا أملهم الوحيد و الآن ، الآن نحن ننتظر أن نذبح مثل الخنازير
" أمسكت بسيفي و رفعته عالياً و قلت " الله أكبر 
.نظرت إلي الرجال و قد يمتلئوا بأمل جديد 
.فجوة فالسماء ظهرت و شعاع من الضوء سقط على وجهي علامة على المغفرة الأمل و إرادة الله 
. " شكلنا خطاً و هرعنا إليهم بأقصى سرعة و نحن نصيح "الله أكبر 
.على قدر قلة عددنا كانوا يرتعدون في خوف ،بعض منهم بالفعل تركوا مواقعم 
 " و عندما كان سيفي على وشك أن يضرب وجه أول واحد منهم صحت مرةً أخرى " الله أكبر 

تعريف بالمؤلف

.السلام عليكم ورحمه الله وبركاته انا يوسف المسدي طالب بكلية الهندسة الإلكترونية و مؤلف لا بأس به .
قمت بعمل هذا البلوج لنشر الأعمال التي قمت بكتابتها و اتمنى ان تلاقي إعجابكم و بعض الدعم الذي تستحق 
.
سأكون سعيد جدا بتقبل تعليقاتكم و نقدكم 
إذا أعجبكم ما اقوم بكتابته فأنا أيضاً اقدم خدمة كتابة قصص و سيناريوهات على موقع خمسات
إذا كان أحدكم يريد سيناريو لفيديو أو مسلسل او فيلم قصير إلخ 
.او يرغب في قصة خاصة به يصبح هو فيها البطل
أو بإمكانك القيام بدعمي عن طريقباتريون لمساعدتي في كتابة القصص و الروايات بمعدل أسرع كما إني سأقوم بنشر بعض المحتوى الخاص هناك 
.شكرا لكم